المقدمة: -

لقد صدر نظام المعاملات المدنية حديثاً في المملكة العربية السعودية لينظم التعاملات بين الأفراد فيما بينهم وفي ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا النظام يعد نقلة نوعية في الأنظمة الحديثة في المملكة، حيث كان القضاة يعتمدون من قبل على الكتب الفقهية والقانونية المنظمة للأحكام القانونية المختلفة، فجاء نظام المعاملات المدنية ليكتب بنصوص قانونية صريحة تنظيم مختلف وأنواع التعاملات بين الأفراد، ولقد نظم النظام الأهلية الكاملة للأفراد، وخلال هذا المقال سيتم توضيحها وشرحها.

اولاً: - مفهوم الأهلية.

تعرف الأهلية بإنها صلاحية الشخص لثبوت الحقوق المشروعة له ووجوبها عليه وصحة التصرفات الصادرة منه.

لقد نصت المادة (12) من نظام المعاملات المدنية على انه:

1-     كامل الأهلية هو كلُّ شخصٍ بلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يُحجر عليه.

2-     سن الرشد هي تمام (ثماني عشرة) سنة هجرية.

وتتناول تلك المادة تحديد سن الرشد، وهو الشخص الذي يتمتع بكافة قواه العقلية والنفسية، والذي لم يتم الحجر عليه لسفه أو غفلة أو عدم تمييز، ولقد بينت الفقرة الثانية من تلك المادة ان سن الرشد هو (18) عاماً، ويتم احتسابها بالتقويم الهجري.

ولقد سبق من قبل وأن تم تحديد سن الرشد بقرار مجلس الشورى السعودي رقم (114) بتاريخ 5/11/1474 هجرياً، ولقد أكده نظام الأوراق التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (37) بتاريخ 11/10/1381 هجرياً في المادة السابعة منه.

ثانياً: - أنواع الأهلية.

تنقسم الأهلية الى نوعين كالتالي: -

أهلية الوجوب:- هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه ، فالشخص سواء كان شخصاً طبيعياً أو شخصاُ اعتبارياً ، ينظر له النظام من ناحية أنه صالح لأن تكون له حقوق وعليه واجبات ، فكل أنسان هو شخص قانوني تتوافر فيه أهلية الوجوب، وتثبت له تلك الأهلية من وقت ميلاده ، وبل قبل ذلك عندما يكون جنيناً إلى وقت موته ، وما بعد الموت لحين تصفية التركة وسداد ديونه ، وبالإضافة إلى أن الشخص الاعتباري شخص قانوني وتتوافر فيه أهلية الوجوب ، لأن الشخصية الاعتبارية ليست في الواقع إلا قابليتها لامتلاك الحقوق وتحمل الواجبات.

أهلية الإداء: -

يقصد بها قدرة الشخص على التعبير بنفسه عن إرادته تعبيراً منتجاً لآثاره القانونية في حقه، فهي صفة يكتسبها الشخص متى توافرت فيه شروط تجعله صالحاً لمباشرة جميع حقوقه بنفسه بواسطة إبرام جميع التصرفات القانونية المختلفة، وتتطلب تلك الاهلية التمييز والإرادة.

أمثلة تطبيقية على الأهلية: -

إذا انعدمت أهلية الوجوب انعدمت الشخصية معها، وذلك كالجنين يولد ميتاً، وكالميت بعد سداد ديونه، وكجماعة من الناس ليس له شخصية معنوية، وكالشركة بعد أن تصفى، وكمن يحكم عليه بالموت المدني في القوانين التي كانت تبيح ذلك، وكالراهب في قوانين يعض الطوائف الدينية.

ثالثاً: - عدم جواز النزول عن الأهلية أو تعديلها.

لقد نصت المادة (16) من نظام المعاملات المدنية على إنه ليس لأحدٍ النزول عن أهليته أو التعديل في أحكامها.

وتتناول تلك المادة حظر على أي شخص التنازل عن أهليته أو التعديل عليها لأنها تعتبر من النظام العام، وقد يحدث أن تتوافر للشخص أهلية الوجوب فيكون متمتعاً بالحق دون أن تتوافر لديه أهلية الأداء؛ أي استعمال حقه بنفسه، وفي تلك الحالة تحل إرادة نائبه محل إرادته مع انصراف الأثر القانوني الى النائب، وتعتبر أحكام الأهلية من النظام العام التي لا يجوز مخالفتها أو تعديلها، فليس لأحد أن ينزل عن أهلية الوجوب أو أهلية الأداء أو أن يقيدها إلا بالقدر الذي لا يتعارض مع النظام العام.

فقواعد الأهلية من النظام العام، فلا يستطيع شخص أن ينزل عن أهليته أو يزيد فيها أو ينقص منها باتفاق خاص، وكالأهلية الولاية، فلا يجوز للولي أو الوصي أو القيم أن يزيد أو ينقص من حدود ولايته.

الخاتمة: -

لقد تم خلال المقال بيان التنظيم القانوني للأهلية في نظام المعاملات المدنية الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) بتاريخ 1 ذو الحجة 1444 هجرياً، وفي منصة محاكمة يوجد شرح كامل لنظام المعاملات المدنية من المادة الأولى الى المادة الستون بعد المائة، وبالإضافة الى مجموعة من التطبيقات القضائية لنظام المعاملات المدنية، وتحتوي على الأحكام القضائية التي استندت فيها المحاكم التجارية على نظام المعاملات المدنية.

المصدر: -

شرح نظام المعاملات المدنية (المجلد الأول من المادة الأولى الى المادة الستون بعد المائة)، قسم نظام المعاملات المدنية، منصة محاكمة، 24 أكتوبر 2024م، صفحة (98 إلى 118)

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لكي تتمكن من إضافة تعليق تسجيل الدخول