المقدمة: -
لقد صدر نظام المعاملات المدنية حديثاً في المملكة العربية السعودية لينظم التعاملات بين الأفراد فيما بينهم وفي ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا النظام يعد نقلة نوعية في الأنظمة الحديثة في المملكة، حيث كان القضاة يعتمدون من قبل على الكتب الفقهية والقانونية المنظمة للأحكام القانونية المختلفة، فجاء نظام المعاملات المدنية ليكتب بنصوص قانونية صريحة تنظيم مختلف وأنواع التعاملات بين الأفراد، ولقد نظم النظام الأهلية الكاملة للأفراد ، ولكن الأهلية قد تعترضها بعض النواقص ، ولقد نص نظام المعاملات المدنية على نواقص الأهلية ، وخلال هذا المقال سيتم توضيحها وشرحها.
اولاً: - مفهوم نواقص الأهلية.
لقد اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الإنسان في مرحلة التمييز ومرحلة البلوغ والمعتوه الذي لم يصل به العته إلى درجة اختلال العقل أو فقده، والسفيه المحجور عليه، يعتبر ضعيف الإدراك والتمييز وبالتالي ناقص الأهلية.
ولقد نصت المادة (14) من نظام المعاملات المدنية على أن ناقص الأهلية هم: -
أ- الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد.
ب- المعتوه، وهو ناقص العقل الذي لم يبلغ حد الجنون.
ج- المحجور عليه لسفهٍ أو لكونه ذا غفلة.
ثانياً: - حالات ناقص الأهلية.
1. الصغير الذي لم بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد.
كل شخص بلغ سن التمييز (سبع سنوات) ولم يبلغ سن الرشد (18 عاماً) فإنه يعد ناقص الأهلية، ولقد قرر أنه (ليس للصبي غير المميز حق التصرف في ماله وتكون جميع تصرفاته باطلة)، فإرادة الصبي غير المميز لا ينعقد بها أي تصرف ولو كان نافعاً.
أما الصبي المميز له عقد التصرفات النافعة نفعاُ محضاً بخلاف تصرفاته الضارة ضرراً محضاً فتكون باطلة، ولكن التصرفات الدائرة بين النفع والضرر تكون قابلة للإبطال، والأصل أن الولي أو الوصي هو الذي يباشر عن الصبي هذه التصرفات في حدود السلطة المخولة له، فإذا أجاز التصرف القابل للإبطال أو أجازته المحكمة أو الصبي عند بلوغه سن الرشد زال حق التمسك بالإبطال وعد التصرف صحيحاً بحسب الأحوال ووفقاً للنظام.
2. المعتوه، وهو ناقص العقل الذي لم يبلغ حد الجنون.
يعرف العته بإنه هو نقص العقل غير المصحوب بالجنون، فالعته عبارة عن مرض يؤدى الى اختلال في العقل، فيجعل صاحبه عديم الإدراك للأمور إدراكاً سليماً.
ويعرف الجنون في الفقه القانوني بإنه هو اضطراب عقلي يصيب الإنسان ويفقده الوعي والتمييز، ويحدد الأطباء مدى انتشار هذا المرض لدى المريض من خلال مراقبة سلوكه وتحديد نسبته.
والمجنون في الشريعة الإسلامية هو كل انسان يعاني من اضطراب في عقله يؤدى إلى فقدان الوعي التام وحكم أن كل ما يفعله باطل.
3. كل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة.
إن الأهلية تدور مع التمييز وجوداً أو عدماً وتماماً ونقصاناً، فإذا كان التمييز كاملاً كانت الأهلية تامة، وإذا كان التمييز ناقصاً فالأهلية هي الأخرى ناقصة، إذا كانت لديه تلك المقدرة، فليس من الضروري أن يعبر عن إرادته أو يتكلم، وتقوم المحكمة بتعيين وصياً إذا لم يكن هناك أشخاص قادرون على التعبير عن إرادة شخص لا يستطيع الكلام أو الرؤية، بصفته وصياً.
في بعض الأحيان يكون هناك أشخاص يعانون من ضعف الإدراك أو لديهم مشاكل في التعبير عن أنفسهم، ومع ذلك، لايزال بإمكانهم القيام بأشياء تأخذ في الحسبان رفاهيتهم، ومعيار الأهلية هو القدرة على إدارة شؤونهم وعدم التأثير في حكمهم، ويتأثر دائماً بالعمر، وقد يتأثر أو لا يتأثر بالأعراض التي تحدث أو لا تحدث، وهي حالة الجنون، أو الخرف، أو الإهمال، أو الحماقة.
الخاتمة: -
لقد تم خلال المقال بيان نواقص الأهلية في نظام المعاملات المدنية الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) بتاريخ 1 ذو الحجة 1444 هجرياً، وفي منصة محاكمة يوجد شرح كامل لنظام المعاملات المدنية من المادة الأولى الى المادة الستون بعد المائة، وبالإضافة الى مجموعة من التطبيقات القضائية لنظام المعاملات المدنية، وتحتوي على الأحكام القضائية التي استندت فيها المحاكم التجارية على نظام المعاملات المدنية.
المصدر: -
شرح نظام المعاملات المدنية (المجلد الأول من المادة الأولى الى المادة الستون بعد المائة)، قسم نظام المعاملات المدنية، منصة محاكمة، 24 أكتوبر 2024م، صفحة (107 إلى 111)